أبي أحمد حسن العسكري

90

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ما وهم فيه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ « 1 » سمعت من يحكى عن ابن دريد - ولم أسمع هذه الحكاية منه - أنه قال : وجدت للجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » تصحيفا شنيعا ، في الموضع الذي يقول فيه : حدثني محمد بن سلّام ، قال : سمعت يونس يقول : ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ، ما جاءنا عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال أبو بكر : [ 45 ب ] وإنما هو عن البتّىّ ، وكان فصيحا ، فأمّا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلا شكّ عند الملّىّ والذّمّىّ أنه كان أفصح الناس . أخبرنا ابن دريد ، حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعىّ ، قال : كان عثمان البتّىّ نحويّا « 2 » ، وكان يسمى عثمان العربىّ من فصاحته ، فسمعه ابن أبي إسحاق ينشد : كورهاء « 3 » مشنىّ إليها حليلها فقال : أخطأ عربيّكم ، وإنما هو مشنوء « 4 » .

--> ( 1 ) - الجاحظ : هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصري ، الملقب بالجاحظ لجحوظ عينيه . وكان يقال له الحدقى . ولد بالبصرة ، ونشأ بها ، وأكب على تحصيل علوم الأدب ، فبرع حتى أصبح نادرة زمانه : واستقدمه المتوكل لتأديب بعض ولده ، فلما رآه استبشع منظره ، فأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه . وعمل في ديوان الرسائل للخليفة المأمون ، ولكن معاملة الكتاب له ، وبخاصة سهل بن هارون ، لم تتح له البقاء أكثر من ثلاثة أيام . وكان الجاحظ معتزليا ، وله فرقة تسمى الجاحظية نسبة إليه . وللجاحظ مصنفات عدة : منها : البيان والتبيين ، والبخلاء ، والحيوان . وله رسائل كثيرة . وقد قال أبو الفضل بن العميد فيه : « كتب الجاحظ تعلم العقل أولا ، والأدب ثانيا » . وقد عمر طويلا ، وفلج في آخر عمره ، فكان يقول : اصطلحت على جسدي الأضداد ، إن أكلت باردا أخذ برجلي ، وإن أكلت حارا أخذ برأسى ، وأشد ما على ست وتسعون سنة ، وكان ينشد : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب وتوفى سنة 252 هجرية . ( 2 ) - هو أبو عثمان بن هرمز من أهل البصرة ، ويقال إن اسم جده جرموز البتي ، نسبة إلى البت ، لأنه كان يتجر فيها . ( 3 ) - الورهاء : الحمقاء . ( 4 ) - في اللسان مادة : شنا ، بالتسهيل . . . وحكى اللحياني : رجل مشنى ، ومشنو : مبغض ، لغة في مشنوء ؛ وأنشد : -